حيدر حب الله

52

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

من هنا ، يترجّح تشيّعه بنصوص أهل السنّة وموقفهم منه ، وبنصّ البرقي على التقدير الذي ذكرناه . لكنّ تشيّعه أعمّ من كونه إمامياً أو غير إماميّ ، فإثبات إماميّته صعبٌ جدّاً . وبناءً عليه ، يمكن ترجيح أنّ أقدم كتاب في أحكام القرآن ( إن لم يشكّك شخصٌ في المراد من العنوان المذكور آنذاك ) هو للكلبي ، ثم لمقاتل بن سليمان ، وبعدهما الشافعي والقرطبي . بل قد يقال بأنّه لا معنى لنسبة التصنيف في أحكام القرآن للشافعي ؛ إذ حقيقة هذا الكتاب المنسوب له هي أنّ الشافعي تعرّض في ثنايا كتبه لبعض الآيات القرآنية الأحكاميّة واستنبط منها حكماً شرعياً هنا أو هناك ، ولم يصنّف كتاباً باسم ( أحكام القرآن ) ، كلّ ما في الأمر هو أنّ الإمام البيهقي الشافعي ( 458 ه - ) قد جمع متناثر كلمات ابن إدريس الشافعي ( 204 ه - ) في كتبه ، وقام بترتيبها وتنظيمها تحت عنوان كتاب مستقل ، أسماه ( أحكام القرآن ) ، وفي هذه الحال لا يصّح أن نقول بأنّ الشافعي مصنّفٌ في أحكام القرآن أساساً ، وإلا فعلى هذا المعيار سيكون الإمام زيد بن علي ، والإمام محمد الباقر ، ثم الإمام جعفر الصادق ، أسبق بكثير منه ومن الكلبي ومقاتل بن سليمان ، حيث يمكن أن نجمع كتاباً كبيراً باسم ( أحكام القرآن ) للإمام الباقر ( 114 ه - ) مثلًا ، وهو موجود في كتب الحديث والتفسير عند المسلمين ، فهل يصحّ بهذه المعايير إثبات أسبقيّة التصنيف ؟ ! يقول البيهقي في مقدّمة كتاب ( أحكام القرآن ) للشافعي ما نصّه : « وقد صنّف غير واحد من المتقدّمين والمتأخّرين في تفسير القرآن ومعانيه . . فرأيت من دلّت الدلالة على صحّة قوله - أبا عبد الله محمد بن إدريس الشافعي المطّلبي . . - قد أتى على